النويري
330
نهاية الأرب في فنون الأدب
أصحاب أبيه الصّالح ، فأنزله عنده ؛ ومضى من وقته إلى شاور وأخبره بخبر العادل ، فندب إليه جماعة فأخذوه أسيرا هو ومن معه ، ونهب أصحاب ابن الفيض ما كان معه . وحمل إلى شاور فوصل إليه في ليلة الجمعة لثلاث بقين من المحرّم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة فأمر شاور باعتقاله ؛ وقال لسليمان بن الفيض : لقد خبأك الصّالح ذخيرة لولده حين استجار بك فأسلمته لي ، وأنا أخبئك ذخيرة لولدي . ثمّ أمر به فشنق . وسمّيت فرقة ابن الفيض غمازة من ذلك اليوم ، فهي تعرف الآن بهذا الاسم . فكانت أيام العادل سنة واحدة وثلاثة أشهر وأيّاما . وجميع دولة بنى رزّيك تسع سنين تقريبا . [ 99 ] ذكر وزارة شاور الأولى وخروجه منها كانت وزارته في يوم الأحد لثمان بقين من المحرّم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . وذلك أنّه لما انهزمت جيوش العادل بن رزّيك وهرب هو إلى إطفيح خلت القاهرة منهم ؛ فدخلها شاور ، وحضر بين يدي الخليفة العاضد لدين اللَّه ، فخلع عليه خلع الوزارة ، وسلطنه ، ولقّبه بأمير الجيوش . وأطلق شاور لأهل القصور الإطلاقات الكثيرة ، وزادهم على مقرّراتهم في أيّام بنى رزّيك واستدعى أموال بنى رزّيك وودائعهم . وبسط العدل أيّاما ، ثم شرع في ظلم النّاس ؛ وبسط يده ويد أولاده في الدّولة ؛ وقطع أرزاق الأمراء والجند واستخفّ بهم وبالعاضد . وعتا ولده الكامل وتجبّر ، ولبس رداء الكبر ، وبذخ في الأموال ، وصرفها في غير وجوه مصارفها « 1 » .
--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 259 ، الكامل ج 11 ص 291 ، كنز الدرر ج 7 ص 25 .